أرسطو

8

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

لا نتيجة له . لكن الكيوف التي تتعاقب يمكن أن توجد معا في الشخص الواحد ، بخلاف الأضداد فإنها بالبديهية لا يمكن البتة أن تكون على هذه الحال . 25 - متى وقع للرجل السخى أن ينفق نفقة في غير موضعها أو قليلة اللياقة ، استشعر منها الحزن ، ولكن باعتدال وكما ينبغي ما دام أن خصوصية الفضيلة أن لا يحزن المرء ولا يفرح إلا لما يستأهل ذلك وعلى قدر معلوم . « 26 » - كذلك السخى هو شديد السهولة في الأعمال . بل يترك نفسه تغبن بسهولة ، لأنه لا يقيم وزنا عظيما للمال . وقد يألم أنه لم ينفق ما كان يجب انفاقه أكثر من أن يألم أنه أنفق نفقة غير نافعة . فهو في هذه الحالة ليس من رأى « سيمونيد » . أما المسرف فهو في جميع هذه النقط ليس هو أيضا بريئا من الخطأ . فإنه لا يعرف أن يفرح ولا أن يحزن لما ينبغي وكما ينبغي . على أن ما يلي سيبين لنا كل هذا بأحسن من ذلك . « 27 » - قررنا فيما سبق أن الافراط والتفريط في أمر السخاء هما السرف والبخل ، وأنهما يقعان على نحوين : الاعطاء والقبول . ومع ذلك فانا نخلط بين الانفاق وبين

--> ( 26 ) - من رأى « سيمونيد » - لما سألت « امرأة هييرون » « سيمونيد » أجابها أنه يؤثر المال على الحكمة . راجع البيان ك 2 ب 16 ص 1391 ف 10 من طبعة برلين . فلا شك في أن أرسطو يشير هنا إلى هذه الكلمة ، وقد كان « سيمونيد » يقول أيضا انه يؤثر أن يغنى أعداءه بعده على أن يكون محتاجا لأصدقائه مدة حياته . على أن المعلوم أن « سيمونيد » كان مشهورا بالبخل . ويقال إنه هو أوّل من باع المدح واتجر بالشعر لدى الطغاة والأغنياء . - أن يفرح ولا أن يحزن - فيما يتعلق بالمال وانفاقه . ( 27 ) - وذلك هو دائما في الأشياء الصغيرة جدا - فان الحرص متى وقع في الأشياء الكبيرة سمى اسما آخر غير البخل .